أحمد بن محمد القسطلاني

112

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عبد مناف وهو الأب الرابع له - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولأبي سفيان ، ولأبي ذر : ابن عم بإسقاط الباء وتنوين الميم ( وليس في المركب يومئد أحد من بني عبد مناف غيري . فقال قيصر : أدنوه ) بهمزة مفتوحة أي قربوه . زاد في أول الكتاب مني ، وإنما أراد بذلك الإمعان في السؤال . ( وأمر بأصحابي ) القرشيين ( فجعلوا خلف ظهري عند كتفي ) لئلا يستحيوا أن يواجهوه بالكذب إن كذب وكتفي بكسر الفاء وتخفيف الياء في الفرع . ( ثم قال لترجمانه : قل لأصحابه إني سائل هذا الرجل ) أبا سفيان ( عن ) الرجل ( الذي يزعم أنه نبي فإن كذب ) في حديثه عنه ( فكذبوه ) بتشديد الدال المكسورة ( قال أبو سفيان : والله لولا الحياء يومئذ من أن يأثر ) بضم المثلثة بعد الهمزة الساكنة أي يروي ويحكي ( أصحابي عني الكذب لكذبته حين سألني عنه ) عليه الصلاة والسلام لبغضي إياه إذ ذاك ( ولكني استحببت أن يأثروا الكذب عني فصدقته ) بتخفيف الدال المهملة ( ثم قال ) : هرقل ( لترجمانه : قل له كيف نسب هذا الرجل فيكم ) ؟ أي ما حال نسبه أهو من أشرافكم أم لا ؟ ( قلت : هو فينا ذو نسب ) عظيم ( قال : فهل قال هذا القول أحد منكم ) من قريش ( قبله ؟ قلت : لا . فقال : كنتم ) أي هل كنتم ؟ ( تتهمونه على الكذب ) وفي رواية شعيب عن الزهري أول هذا الكتاب : فهل كنتم تتهمونه بالكذب ؟ ( قبل أن يقول ما قال : قلت : لا . قال : فهل كان من آبائه من ملك ) بكسر ميم من حرف جر وكسر لام ملك صفة مشبهة ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : من ملك ؟ بفتح ميم من اسم موصول وفتح لام ملك فعل ماض . ( قلت : لا . قال : فأشراف الناس ) ؟ أهل النخوة والتكبر منهم ( يتبعونه ) بتشديد الفوقية وإسقاط همزة الاستفهام وهو قليل ( أم ضعفاؤهم ؟ قلت : بل ضعفاؤهم ) أي اتبعوه ( قال : فيزيدون أو ينقصون ) ؟ وفي رواية شعيب أم بالميم بدل الواو ( قلت : بل يزيدون ، قال : فهل يرتد أحد ) منهم كما في رواية شعيب ( سخطة لدينه ) بالنصب على الحال أي ساخطًا ( بعد أن يدخل فيه ؟ قلت : لا . قال : فهل يغدر ) ؟ أي ينقض العهد ( قلت : لا . ونحن الآن منه في مدة ) أي مدّة صلح الحديبية ( نحن نخاف أن يغدر . قال أبو سفيان . ولم تمكني ) بالفوقية والذي في اليونينية بالتحتية ( كلمة أدخل فيها شيئًا أنتقصه به ) وسقط في رواية شعيب لفظ انتقصه به ( لا أخاف أن تؤثر ) أي تروى ( عني غيرها . قال : فهل قاتلتموه وقاتلكم ؟ قلت : نعم . قال : فكيف كانت حربه وحربكم ؟ قلت : كانت دولاً ) بضم الدال وكسرها وفتح الواو ( وسجالاً ) بكسر السين بالجيم أي نوبًا نوبة لنا ونوبة له كما قال ( يدال علينا المرة وندال عليه الأخرى ) بضم أوّل يدال وندال بالبناء للمفعول أي يغلبنا مرة ونغلبه أخرى ( قال : فماذا يأمركم ) ؟ زاد أبو ذر : به ( قال ) : أبو سفيان فقلت ( يأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك ) ولأبي الوقت : ولا نشرك ( به شيئًا ) بزيادة الواو وقيل لا ( وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ) من عبادة الأصنام ( ويأمرنا بالصلاة ) المعهودة ( والصدقة ) المفروضة . وفي رواية شعيب : والصدق بدل الصدقة ( والعفاف ) بفتح العين الكف عن المحارم وخوارم المروءة ( والوفاء بالعهد وأداء الأمانة . فقال لترجمانه حين قلت ذلك له . قل له إني سألتك عن نسبه فيكم فزعمت أنه ذو نسب ) أي عظيم ( وكذلك الرسل تُبعث في أشرف ( نسب قومها ، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله ؟ فزعمت أن لا . فقلت ) : في نفسي ( لو كان أحد منكم قال هذا القول قبله قلت رجل يأتم ) أي يقتدي ( بقول قد قيل قبله ، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فزعمت أن لا . فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ) قبل أن يظهر رسالته ( ويكذب على الله ) بعد إظهارها . ( وسألتك هل كان من آبائه من ملك فزعمت أن لا ، فقلت لو كان من آبائه ملك قلت يطلب ملك آبائه ) بالجمع وفي رواية شعيب أبيه بالإفراد ( وسألتك أشراف الناس